السيد محمد باقر الموسوي

425

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وقد اختصرت في نقل كلام هذا المحشّي ، واكتفيت بمواضع الحاجة من كلامه ، فراجع المأخذ ، ولكن عمدة الإشكالات يرجع إلى كتابة كثير بن عبّاس ، لعلّه سها الراوي ، وذكره في موضع غيره وسائر الروايات خالية عنه ، مثل رواية « المناقب » ورواية « كشف الغمّة » ورواية ابن حنبل . وأمّا أنّ هذه الروايات مناقضة للأخبار القطعيّة . . . فيمكن أن يقال : إذا ثبت هذا المعنى - أعني غسلها قبل وفاتها ودفنها بتلك الغسل بتوصيتها عليها السّلام - لا مانع من توجيه تلك الأخبار القطعيّة ومن تأويلها بتأويلات المعقولة المقبولة ، أفلا يكون اتّفاق النقل من طرق الشيعة والسنّة يكشف عن واقع الأمر ؟ مع أنّ الحكم على خلافه عند جميع الفقهاء من الطريقين . فعلى هذا يمكن التقيّة في صدور تلك الأخبار القطعيّة ، لا في مثل هذه الأخبار المخالف لحكم الفقهاء جميعا . ومن البعيد كلّ البعيد أن ينقل الكذب والاختلاق الفريقين ، سيّما أمثال هؤلاء الناقلين من أئمّة نقل الحديث عند الفريقين ، ولم يتوجّهوا على كذبه واختلافه ، مع خلافه لحكم جميع الفقهاء من الطرفين . وهذا الاتّفاق في النقل يكشف عن أن يكون المسألة هذه في زمان هؤلاء مشهورا أو مقبولا بحيث لم يتمكّنوا من الحكم بكذبه ، ولا يجدوا مفرّا على إنكاره ، ولكن مثل ابن بابويه رحمه اللّه لم يظفر على الإسناد مسندا صحيحا ، أو ظفر ولكن ما وصل إلينا . وأمّا حكم ابن الجوزي أيضا على أنّ الحديث لا يصحّ ، وجعله من الموضوعات ؛ فقد ردّه جلال الدين عبد الرحمان السيوطي ، وقال : إنّ الحكم بكونه موضوعا غير مسلّم . . . وأنّ ذلك لعلّه خصيصة لفاطمة عليها السّلام خصّها بها أبوها صلّى اللّه عليه وآله ، كما خصّ أخوها إبراهيم بترك الصلاة عليه .